السيد محمد حسين الطهراني
20
معرفة المعاد
ثانياً : أنّ تلك النملة قد عرفت سليمان ، وعلمت أنّ هذا الجيش العظيم العرمرم هو جيشه . وبالتأكيد أنّ معرفة هكذا أمر من قبل نملة ضعيفة مهمّ جدّاً . ثالثاً : لقد علمت النملة أنّ بإمكان جيش سليمان أن يحطم النمل ويسحقه بخيوله ، إضافةً إلى علمها بأنّ سليمان وجنوده لا يعلمون بذلك السحق والتحطيم ، سواءً كان سليمان وجنده لا يعلمون أساساً بأنّ النمل سيُسحق تحت أقدامهم ، أم أنّهم كانوا يعلمون بذلك ولا يعدّونه ظلماً ، لذا تراهم لا يحذرون - كما ينبغي - في حركتهم ، ولا يبذلون في سيرهم الدقّة المنتظرة من أمثالهم . ومن الجليّ أنّ إدراك هذه المعاني الباطنيّة ، والإخبار عن أفعال سليمان وجنوده في أمر لم يتحقّق بعدُ - سواءً كان ظلماً أم لم يكن - هو أمر مهمّ جدّاً . رابعاً : أنّ هذه النملة - بناءً على أمر تحطيم النمل وسحقه - صارت تنسب إلى سليمان عدم الشعور ، وتعزوه إلى عدم الإدراك ، مع كلّ جلاله وعظمته وقدرته وهيمنته ! ولم يؤاخذ سليمان تلك النملة على ما نسبته إليه ، ولم يُعر لقولها أهمّيّة ، بل تبسّم ضاحكاً من قولها ، ودعا ربّه أن يوفّقه ليشكر النعم التي منّ بها عليه وعلى والديه ، وأن يوفّقه لأعمال صالحة يرضاها له ، وأن يُدخله في زمرة عباده الصالحين : فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أنْعَمْتَ عَلَيّ وَعَلَى وَالِدَيّ وَأن أعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ . « 1 »
--> ( 1 ) - الآية 19 ، من السورة 27 : النمل .